الى بشار الاسد، لوقف الحركة الطائفية و لوقف الفساد و الاستبداد بسوريا signer maintenant

من مواطن سوري إلى السيد رئيس سوريا


السيد رئيس الجمهورية العربية السورية

اكتب لكم هذه الكلمات و عندي أمل ضعيف أن تقرءوها، انأ لست أكثر من مواطن سوري يعرف القراءة و الكتابة، بقلبه خوف منكم و من بطش مخابراتكم و بخاف مخاطبتكم باسم الحقيقي، و بحلقه كلمة يود أن يقولها لكم، أن وصلتكم، كان به، و أن لم تصلكم، فلتكن صوت أخر من بين الأصوات التي تدوي مع رياح الثورات العربية.
السيد الرئيس، لن أقول لك سيدي، فعهد العبودية قد انتهى، أنت لست أكثر من أي مواطن سوري حالفه الحظ. فقد شاءت الظروف أن توصلك لقمة الدولة ـ لنقل بالغلط ـ بعد وفاة الراحل آخوك باسل.

السيد الرئيس، انأ لا اعتبرك رئيسا لي، رغم أني كنت واحد من أفراد قطاع الغنم الذي صوت لك، حفاظا على حياته لا محبة بك و لا بحكمك.
السيد الرئيس، اسمح لي أن أقول لك: انأ لا أرى بك شيء يستحق تسميتك رئيس جمهورية و تسليمك دفة الحكم الذي ورثته عن الراحل والدك، بمهزلة تفصيل الدستور على قياسك التي يخجل منها التاريخ.

أنت أيها السيد الرئيس من الأجدر تلقيبك الملك، لأنك لا تتمتع بأي صفة لرئيس.
الرئيس يأتي عادة من الشعب، لا من العائلة المالكة، فماذا تعرف حضرتك عن الشعب ومعاناته بحين انك لم تعرف سوى حياة القصور، لم تلعب مع أطفال الحارة، و لا بباحة المدرسة، لم تركب باصات النقل، فقد كان أسطول سيارات القصر تحت إمرة إصبعك. و لم تشتري حوائجك بسوق الخضار، فخدم القصر و حاشيته تحت تصرفك، أراهن أن كنت تعرف سعر الخبز. أو أن كنت عرفت معنى الجوع، معنى الركض لتحصيل لقمة العيش، معنى الوقوف بالطابور، معنى العودة إلى المنزل و السهرة مع الجيران على ضوء الشموع بسبب الكهرباء المقطوعة

الرئيس قد يأتي إلى دفة الحكم بعد ثورة، بعد أن خاطر بحياته ـ كما عمل الراحل والدك، شارك بتأسيس حزب "وطني" ، عمل انقلاب عسكري، تلقى دعم شعبي و عسكري، أما أنت فقد قدم لك الحكم على صينية من ذهب ووضع على رأسك تاج ـ دستور ـ مفصل على قياسك، فقط لأنك الابن الثاني لحافظ الأسد بعد أن قضى الوريث الأول حتفه بحادث سيارة.

من الرؤساء من يصعد لدفة الحكم بعد وظيفة، مثلا: نائب رئيس، وزير، عمدة بلد، ضابط جيش، خريج ادراة.، أو أي منصب يعطي خبرة إدارية.. أما أنت فيقال عنك انك درست الطب، فمنذ متى كان الطب يوأهب لأعلى منصب بالدولة، الكل يعرف كيف تم استدعائك من اختصاص طب العيون بعد وفاة أخاك باسل لتحضيرك على عجلة من اجل استلام دفة الحكم، مثل أي عرّاب مافيا حتى تستمر العائلة الحاكمة بسلبطتها على روح و اقتصاد البلد، بلد غريب عجيب يحكم به الأموات من قبورهم، و هذا فعلا ما حصل عندما عينك والدك من تابوته على يد نائبه الخدام الذي يطلب منه التاريخ أن يشرح لنا كيف حل الراحل حافظ الأسد معضلة الحكم من التابوت و من القبر.

و من الرؤساء من يستلم دفة الحكم بعد انتخابات نزيهة تتوج مشوار سياسي طويل، و مشروع متكامل للبلد. في ظل نظام دميموقراطي يكفي أن يصوت للمرشح أكثر من 50 بالمائة بقليل من الناخبين لكي ينجح. بالطبع، هذا المشهد نراه ببلاد العالم التي تعرف الحرية و الديموقراطية التي يسمع بها السوري من بعيد و لا يعرف ما هي، فهو بالأصل لا يعرف معنى انتخاب و لا شكل صندوق و غرفة الاقتراع. أما ما تسموه انتخاباتكم فليست أكثر من سجل كبير للمخابرات لكي تعرف من تسوله نفسه أن لا يشارك بحملة النفاق التي تأخذون منها شرعيتكم، و الجميع يعرف بأن ما تسموه انتخابات ابعد ما يمكن عن أي مظهر من مظاهر انتقاء الشعب لحاكميه، و الجميع بدون استثناء يعرفون النتيجة المنتظرة، و لكن المواطن الخانع المجبور المقيد يذهب و يسجل نفسه بسجل الخاضعين حفاظا على حياته و لقمة عيشه.
انتم تسخرون من عقل المواطن العربي عندما تدّعون بأن سوريا غير مهيأة للديموقارطية بعد، و أن التحويل الديموقراطي يحتاج لوقت، بمعنى أخر تجيزون لنفسكم الاستمرار بوضع الحبل على عنق المواطن بحجة انه غير جاهز للتحرر من العبودية البعثية. هل يحتاج السوري إلى نصف قرن أخر ليتعرف على الديموقراطية و على حقه بتقرير مصيره، و اختيار حكامه.

السيد الرئيس، منذ أيام مرت على سوريا ذكرى ثورة 8 آذار، و ها هو الشعب السوري يبدأ عاما جديدا تحت "نور هذه الثورة"، لكي لا نقول ظلامها.
منذ ما يقارب النصف قرن و الشعب السوري يتمتع بمنجزات هذه الثورة، و يا لها من متعة..

لا ننسى أن شعار هذه الثورة كان: "وحدة حرية اشتراكية" و قريبا سيمضي نصف قرن على إطلاق هذا الشعار، بهذه المناسبة ألا يحق لنا أن نتساءل ماذا تحقق منه:
الوحدة،
الوحدة المقصود بشعار ثورة البعث هي الوحدة العربية، و ها هو بعد عامين سينتهي العقد الخامس من عمر هذا الهدف، فأين أوصلنا حزب البعث من هذا الهدف؟
لا يخفى على احد أن العرب و بشكل خاص سوريا، هي ابعد ما يكون من الوحدة العربية، حلفاء سوريا من العرب شبه منقرضين.
العراق، و هو البلد المجاور لسوريا، و عندما كان يحكمه أيضا حزب البعث، كان العدو اللدود لسوريا. الآن، الوضع قد تغير، و لكن هل ننسى أن الخلاف الشخصي بين الراحل والدكم و بين صدام حسن كانت سبب قطيعة حرمت الشعب السوري لسنوات طويلة من خيرات كثيرة كان يدرها مرور البترول العراقي الشقيق عن طريق أراضيها، هل بزل البعث السوري أو العراقي أي مجهود لتوحيد الجهود و تبادل الثروات و الخير للشعبين؟؟؟. اليوم و بعد أن اندحر البعث العراقي عن دفة الحكم، أصبح صديقكم؟؟؟ بعد أن أضاع حكم والدكم فوائد التحالف مع البعث العراقي المسيطر، يجني البلد أضرار التحالف من البعث المطاح
لن استرسل أكثر بالحديث عن الوحدة، فالسنوات أظهرت فشل حزب البعث الذريع لتحقيق هذا الهدف الذي تصدر شعاره على مدى عقود من الزمان. و بدلها حل الانقسام و النزاعات، من النزاع مع مبارك إلى النزاع مع الأشقة اللبنانيين إلى السعودين، و غيره. كيف ننسى مهزلة مؤتمر القمة العربية بدمشق الذي تعرض لمقاطعة عربية، و كيف ننسى عبارتكم الشهيرة عندما لقبتم الزعماء العرب بأنصاف الرجال.

الحرية
ألا يحق لنا أن نتساءل أي حرية قدمها حزب البعث الذي يحكم البلد بقانون الطوارئ؟؟
هل حقق حرية التعبير؟؟ و سجناء الرأي يملئون السجون و من جميع الأعمار، حتى المراهقين و الأطفال تضعوهم بالسجون. الاتهامات الرخيصة مثل النيل من هيبة الدول، أو وهن الشعور القومي لا توجد بأي بلد أخر بالعالم، و لكنها حجة بيد سلطات الأمن لكي تضع بالسجن أي شخص تسوله نفسه انتقاد حكمكم الفاسد.

لم يخجل ما يسمى القضاء السوري من قانون يحكم بالإعدام على كل من ينتمي للحزب المعارض. الإعدام، هل تفهم؟؟. هذه العقوبة التي لم تعد تطبق ببعض بلدان العالم حتى على المجرمين، طبقت ببلدكم على أشخاص لمجرد كونهم معارضين لحكم عائلتكم، طبقت بدون محاكمة و لا أدلة و لا دفاع. هل بعد هذا يوجد وسيلة أشرس لسلب الحرية؟
هل يتمتع المواطن بأدنى حرية باختيار من يحكمه، هل يخفى على احد كيف يصوت مهرجي "مجلس الشعب" لكل القرارات و القوانين، هل تجرأ هذا المجلس المصون، و هل له ادني مظاهر الحرية بنقض أي قرار رئاسي؟. و هل خرج يوما عن المهمة التي تعينوه من اجلها: الا و هي التصويت بالإجماع لكم و التصفيق لخيارتاكم، و كأنه لا يوجد احد على الأرض يمكنه أن يقرر لسوريا و يعرف مصلحتها سوى حزب البعث المصون، رغم فشله الذريع بتحقيق أي من شعاراته.
هل حقق حرية التنقل: سفر المواطن السوري خارج بلده حلم.
هل حقق حرية العمل؟ و أنظمة حكمك و فساد دوائره تجعل أي معاملة بدوائر الدولة شبه مهمة قتالية. و لا يمكن الحصول على أي شيء بدون "واسطة"، الاستثمارات مربوطة بموافقة أقربائك الذي يتشاركون بكل المشاريع.
هل حررت شبرا واحد من فلسطين، هل حررت الجولان الذي سلمه الراحل والدكم للعدو بدون قتال؟
البعث منذ أول يوم وصل إلى السلطة و هو يضع الصراع مع العدو الصهيوني في مقدمة مهماته، و يجند البلد و اقتصاد البلد لهذه المهمة، اليوم و بعد ما يقارب نصف قرن من المجهود الحربي، هل يخفى على احد انه لم تطلق و لا رصاصة بوجه العدو على جبهة الجولان منذ عقود. هل يخفى على احد أن الجولان الذي خسرته سوريا بمجهود الراحل والدكم، هل يخفي على احد انه أكثر منطقة أمنة بكل فلسطين المحتلة؟؟

صمختم أذاننا بشعارات الصمود و التصدي و الممانعة، و بحجة هذا الصمود الخرافي سلبتم حرية الوطن، فرضتم قانون الطوارئ، جندتم اقتصاد البلد، بحجة تحرير الأراضي المسلوبة. و لكن و إلى متى سيبلع المواطن السوري خرافة صمودكم هذا و العدو الصهيوني يسرح و يمرع بأمان مطلق بجولان سوريا. بل يتجاوز الحدود، و بفضل مجهودكم فهو قادر أن يدمر أي هدف بالبلد يدعي جيشكم انه يحميه، و قد قام فعلا بهذا، و بالنهاية، و يا فرحتنا تحتفظون بحق الرد. تجاه هذه الحقيقة الصارخة كيف يمكن للمواطن أن يصدق بأن العدو الصهيوني يلقاكم بالمرصاد. فعلا اشعر بالسخرية عندما اسمع حجج مخابراتكم بأن القوى الخارجية و العدو الصهيوني يحرض للثورة عليكم، فالحقيقة أن هذا العدو ليس له أي مصلحة برحيلكم عن السلطة بفضل الأمان الذي يشعر به بجولان سوريا السليب، بفضل هذا الأمان الذي يهمين على الجولان، لا يمكن للعدو الصهيوني أن يحظى بأي بحليف أفضل منكم... فلماذا بالله عليكم يريد قلب نظامكم؟ الا تخجلون من استعمال هذه الحجة لتصفون كل من يعارض قراراتكم بأنه صهيوني و امبريالي، بحين أن الامبريالية و الصهيونية هي من تدعمكم و ترغب ببقائكم و انتم تمسكون بأعناق الشعب السوري.

أي شرف يمكنه أن يكلل رأس المواطن بفضل صمودكم و تصديكم لقوى العدوان؟ صمودكم هذا ليس أكثر من وسيلة إعلامية و كلام بالهواء لا يطعم و لا يغني عن جوع، مجرد شعارات تستغلوها لابتلاع خيرات البلد، بحجة تجنيدها من اجل الصمود و التصدي الوهمي و الكلامي


الاشتراكية:
ماذا حقق حزب البعث من اجل هذه الاشتراكية، حارب الإقطاعية ووزع الأراضي على الفلاحين. حسنا، و بشكل مجرد، يبدو من البديهي أن الأرض للذي يفلحها و يزرعها، و لكن إلى أين آلت هذه الأراضي بفضل حكمكم و إدارة حزبكم؟؟ هل ننسى أن أول نتيجة للتأميم بأن سوريا تحولت من بلد مصدر للقمح إلى بلد مستورد. حتى أعلاف الحيوانات نستوردها.
هل نهضت الزراعة بعد التأميم؟ هل يوجد اكتفاء ذاتي للمواد الغذائية و للمنتجات الزراعية خلافا لما كان عليه الأمر أيام الإقطاع؟ و خلافا لما كانت الاشتراكية تدعيه لمحاربة الإقطاع؟
أمم البعث الصناعة، فكانت النتيجة أن كل المصانع أفلست بسبب الفساد و المحسوبية و السرقة، و لا تخفى النتائج التي يحققها قطاع الصناعة الحكومي على احد.
الاشتراكية أصبحت بيومنا ذات معنى أخر، أصبحت تعني مشاركة أقربائكم بكل مشاريع البلد، و لا احد من قيادي حزبكم يخجل من شعار الاشتراكية عندما يدرك كل ما يمتلكه أقربائكم من ممتلكات و أراضي و مصانع و شركات بشكل أصبحوا ينافسون به اغني أغنياء العالم.
الاشتراكية أيها السيد الرئيس ليست أكثر من شعار مخجل ينادي به حزب فاشل لم ينجح سوى بشيء واحد و هو سلب حرية البلد و إبقاء نظام حكمكم و حكم عائلتكم.
أربعون سنة مضت من عمر الحركة التصحيحية التي استولى على أثرها الراحل والدكم حافظ الأسد على كل مفاتيح السلطة، و حزبه مازال يعلق أهدافه ألا و هي العمل على تحقيق الوحدة والحرية والاشتراكية، ألا يحق للمواطن السوري أن يسأل بعد كل هذا العمر ماذا تحقق من هذه الأهداف؟؟

هل يوجد أي سبب يستوجب تجديد الولاء لحزب و لحركة أطلقت على نفسها اسم تصحيحية، و هي لم تصحح شيء و لم تحقق و أي شعرة من الأهداف التي تعلقها على رقاب المواطن و تسلبه بحجتها كل مقومات عيشه.

لا ننكر أن حكمكم بنى سد الفرات، و انشأ الطرقات و المدارس و الجامعات، و لكن هذا ادني من ادني واجبات حاكم يقود البلد منذ عقود. على الرغم من فشل الكثير من أهداف هذه الانجازات، فسد الفرات مثلا، كان من المفروض به أن يمول سوريا بالكهرباء و يصدرهاـ اين نحن من هذا، و لا ننسى التكاليف الهائلة التي تصرفها خزينة الدولة و تمتص ما تبقى من روح الاقتصاد السوري، و لكنها تهدر عبثا بسبب الفساد و الرشوة و السرقة التي تدر دخلا على حاشيتكم يفوق ما تدره المشاريع من فوائد للبلد

ماذا خلفت هذه السنوات من حكم البعث على سوريا؟ هل يوجد شيء أخر غير مجموعة من الثقافات التي أصبحت جزئا من عادات و تقاليد المواطن السوري:
ثقافة الخوف
ثقافة الخوف أصبحت جزئا لا يتجزأ من تفكير المواطن، هذا البائس الذي يتلفت حوله قبل أن يقول أي كلمة، أو يرسل أي رسالة، أو حتى يكتب قصيدة شعر.
فكرة أن الحيطان لها آذان، أصبحت مهيمنة على تفكير المواطن الذليل. المواطن الذي فقد كل مقدرة على المطالبة بأدنى حقوقه، ورحم من قال أن هذا المواطن لا يجرأ على فتح فمه سوى عند طبيب الأسنان. هذه العبارة المعروفة منذ عقود هي شوكة بحلق كل مواطن، ماذا عمل حزبكم و حكمكم لنزعها؟ لم يعمل شيء بل غرسها أكثر و أكثر.
بفضل القمع الشرس الذي تمارسه قوات أمنكم، أصيب المواطن بالشلل الكامل و لم يعد يجرا على أي تحرك و لا حتى النطق بكلمة قبل أن يحسب لها ألف حساب
ثقافة النفاق
تعود السوري خلال العقود الماضية على النفاق المخجل، ربيتم جيل لم يعد يذكر شيءً سوا التصفيق و الهتاف لكم و لشعاراتكم و لأهدافكم. تلبست ثقافة النفاق و تشبثت بفكر المواطن السوري بفضل الخوف الذي يهمين عليه، بسبب الوعود و التوعيد. فهذه الثقافة للبعض هي مصدر الأمان و العيش بسلام و الرأس منحني، حتى لا تنقطع الرقبة. وللبعض الأخر مصدر عيش و مكسب للرزق ببلد فقير لا يجد به المواطن أي فرصة عمل سوى بطلوع الروح.
لا أعيب على السوري هذه الثقافة، فهي ليست من طبعه و لكنكم طبّعتوه عليها بسياستكم المنفردة عن غيرها و ببطش مخابراتكم التي لا ترحم و التي لقنت شعب سوريا عدة دورس لا ينساها. و لا استغرب أن أول شعار أطلق ـ ضمنيا ـ ضدك: "الشعب السوري ما بينزل"، أن عبر هذا الشعار عن شيء فهو يعبر عن مدى الأسى الذي يعاني منه المواطن بسبب ثقافة النفاق المفروضة عليه.
ثق أيها الرئيس أن ثلاثة أرباع من يهتف لك "بالروح بالدم نفديك يا ...." ضمنيا يشعرون بالعكس. و لا يخرج هذا الشعار من حنجرتهم سوى لوئد الشر و خوفا على ارو احم أو ـ و هنا النفاق ـ حفاظا على مكتسباتهم، على الرغم من كونها حقهم المشروع، من غرائب الأمور أن هذه الثقافة التي ربيت عليها الأجيال المعاصرة، جعلت السوري يتناسى أن حقه المشروع أصبح فضلا من أفضالكم.
ثق أيها الرئيس، بأنه عند المحك ستتهاوى الغالبية العظمى ممن يهتف لك أنهم يفدوك بالدم و الروح، بساعة المحك ، أو عندما يفقدون مكتسباتهم لا يستعدون أن يفدوك و لا بظفرهم.


ثقافة الخضوع و القناعة و هي مرتبطة بشكل وثيق بثقافة الأمان الوهمي
بفضل الأخطاء التي ربيت عليها أجيال عديدة، زرعت العادات و التقاليد الحقد الطائفي، و خوفا أن يحصل بسوريا كما حصل بلبنان، وكما يحصل اليوم بالعراق قنع العديد من السوريين بحكم البعث كأسلوب للوحدة الوطنية، و هي كما يقال قناعة "مجبر آخاك لا بطل". فبعد أن استأصل حكم البعث جميع الأطراف الأخرى أصبح المرجع الوحيد الذي يدعي انه يخمد نار النزاع الطائفي، و يجمع دفات الحكم بيديه.
و على مدى العقود المنصرمة لم تنطفئ جمرة الحقد الطائفي، بل وضعها حكمكم و حزبكم كوسيلة للترهيب. لم يقضي البعث على الحقد الطائفي بل على العكس. لقد أججه بشكل خبيث و جعل منه سلاحا يشهره بوجه كل من تسول نفسه قلب الحكم.
طوال فترة حكمكم و أنتم تفضلون طائفة عن أخرى، و تضعون القوة بيد هذه الطائفة دون الأخرى، و بفضل ثقافة الخوف التي ربيتوها اقتنع العديد من السوريين بان فتيل الأمان بيدكم، و انه فور تنحيكم عن السلطة ستنفجر القنبلة الطائفية.
و هكذا ربت بمخيلة السوري و بعاداته و تقاليده ثقافة الخضوع، تحت التهديد. ففضل السوري أن يبايعكم و يحافظ على روحه خوفا من أن تسحبوا فتيل القنبلة الطائفية التي حافظتم عليها منذ عقود و ربطتم بها رقاب السوريين.
بمجهودكم و بمجهود الراحل والدكم أصبح السوري الخانع مقتنعا بأنه يشعر بالأمان رغم انه ينام فوق قنبلة موقوتة، و لكنه سلمكم روحه لأن فتيلها بيدكم. تتناقلوها بالوراثة.
بفضل هذه القنبلة التي تمتلكون فتيلها سلمكم السوري روحه و باعكم حريته و خضع لكم، و نافق بترديد شعاراتكم.

و لكن أي أمان هذا و الحرية مسلوبة ؟
أي أمان هذا و كل سوري يعرف انه يمكن أن يذهب بخبر كان على اثر أي كلمة، أو بسبب تقرير احد عملاء مخابراتكم. أي أمان هذا بظل حالة الطوارئ و الأحكام العرفية التعسفية و القضاء المنعدم، أي امان هذا و ابن أي مسئول يمكنه أن يضرب القانون عرض الحائط و يفرض بلطجيته على أي مواطن.

و أي أمان هذا و الحقوق غير محفوظة و العدل منعدم؟
أي عدل يمكن أن يشعر به ذلك الطالب الذي لم يستطع الالتحاق بالجامعة لان زميله الذي لم يجاريه بالتحصيل العلمي و لكنه اخذ مكانه و هو يقذف بمظلته هاتفا لك "بالروح بالدم...."
مهزلة المظليين الذين أعطيت لهم إمكانية الدخول إلى الجامعة مكافئة لهم على نفاقهم، ستبقى عار على الجامعات السورية لعقود، و لن تنسى أجيال الطلاب الذين حرمتهم من التحصيل العلمي لكي تفضل النفاق على الدراسة و التفوق.

أي تحصيل علمي يمكن أن يقوم بسوريا و كل السلك الجامعي لا يتم انتقائه سوى بشرط الولاء لكم و النفاق على سياستكم أو الانتماء إلى طائفتكم و العضوية بحزبكم
يقول لك المنافقون "منحبك". هل سألت نفسك لماذا؟
هل يحبوك لأنك حررت الأرض المسلوبة أم لأنك أعطيت الأمان للعدو الصهيوني لكي يعيش بسلام على ارض الجولان؟
هل يحبوك لأنك أمنت لهم الوظائف و وسائل العيش و المساكن، التي لا يحصل عليها سوى المنافق أو المرتشي، فالكل يعرف الفرق بين راتب الموظف و سعر المسكن.
هل يحبوك لأن حزبك حقق لهم شعارات الثورة الرنانة؟
هل يحبوك بفضل الرخاء الذي يهيمن على الشعب السوري؟
هل يحبوك للعزة و الكرامة التي يؤمنها لهم جهاز مخابراتكم؟ . ببلاد العالم عندما يوقفنا شرطي بسبب مخالفة سير، يضرب لنا تحية و يطلب أوراق السيارة. إما من يدخل لإحدى وزارات الدولة فيصرخ به حارس "وين رايح ولاك".
هل يحبوك لعدالتك بتوزيع ثروات البلد؟ نعم توزع هذه الثروات بعدالة، فقط على أقربائك و حاشيتك و ترضيهم جميعا. و لا يخفي على احد كيف يقبض قريبك بشركته "القابضة" على روح الاقتصاد السوري، و ويحصل على كل الامتيازات و المناقصات التي يريدها و يسحق أي منافس.
لن تنسى لك الأجيال كل المرارة التي عانت منها بالتعيين بالوظيفة، و بالحصول على أي حق طبيعي لأي مواطن، و لكن بسوريا لا يصل المواطن لحقه بدون واسطة و بدون نفاق.
لماذا يحبوك، هل يحبوك على شكلك و مظهرك؟؟ من يحبك هو المنافق الذي رميت له فتات العيش و فضلته عن باقي المواطنين.
من يحبك هو المظلي الذي فضّل على غيره و دخل الجامعة و أصبح أستاذا بها، لأنه صرخ يوما بروح بالدم....
من يحبك هو المستفيد من خيرات البلد على حساب الشعب الفقير.
من يحبك هو الخائف على الامتيازات التي تمتع بها بفضل نفاقه، و عندما باع شرفه لكي يشي بجاره وقبض ثمن تقاريره.

هل يحبوك لأنهم اختاروك بعد انتخابات نزيهة، أو لأنك حققت للأمة انتصارات حربية؟ أم لأنك تعتبر نفسك رجلا و ما سواك أنصاف رجال؟
هل يحبك من نكل الراحل والدك بأقربائهم و أولادهم و عائلاتهم، هل ينسى السوري أرواح خيرة شباب الوطن التي زهقت بهمجية لم يعرف لها التاريخ المعاصر من مثيل. ثق انك عندما ورثت الحكم عن أبيك، ورثت معه المسؤولية عما ارتكبت يداه. مجزرة حماه، و مجزرة سجن تدمر، التنكيل و الاعتقال التعسفي و التعذيب و التصفية الجسدية لخيرة شباب البلد من طلاب و خريجي الجامعات و المثقفين الذين زهقت أرواحهم بدون محاكمة.
هل ينساك كل من اضطر للفرار خارج البلد؟
القمع الشرس الذي عرفته سوريا و تعيش عليه منذ حركة والدكم التي لقبها "تصحيحية" هل تعتقدون فعلا أنها مصدر حب لكم؟ أم أنها حقد دفين قد ينفجر كبركان
ثقافة الخنوع
بفضل ترديد نفس الديباجات، و حرمان المواطن السوري من رؤية الحقيقة، تمكنت من تنييم الشعب تنيما مغناطيسيا، فأصبح و بدون شعور يصدق ما تقولونه و ما تروجون له.
يرى المنجزات التي تطبلون لها و يغفو من خنوعه على الوجه الفاسد لهذه المنجزات. يقبل ـ مجبرا أخاك لا بطل ـ بالفتات المتبقي من ثروة الوطن بعد أن نهبتها حاشيتك، يقبل الفتات و يشكر النعمة خنوعا.
تروجون بأنكم تحمون سوريا من النزاع الطائفي: يصدقك السوريين، و ينافقوا بالدعاء لك خوفا من أن يجر رحيلك حرب أهلية طائفية، يتقبل الكثيرين حكمك بخنوع على الرغم من غياب أي شرعية به، و فقط معتقدين أنك توفر لهم الأمان، فيخضعوا و يقتنعوا بك قائلين انه لا بديل عنك ناسين أن حكمك هو الذي استأصل كل بديل
مثلا تروجون للصمود و التصدي و للممانعة بوجه العدو، فيصدق المواطن الساذج ذلك، و ينادي بعض "المثقفين" بهذا و يقدمون لك التحية على الممانعة بوجه العدو، و لكن ينسوا أو يتناسوا أن هذا الصمود و التصدي و الممانعة ليست أكثر من شعارات فارغة يختفي خلفها الأمان الذي أعطي للعدو الصهيوني.

تروجون أن المعارضين المقيمين بالخارج هم عملاء و خونة للوطن و يتلقون الدعم من قوى الامبريالية لقلب نظامكم، يصدق بعض السوريين بسذاجة و يقفون بوجه كل معارض سوري بالخارج قائلين أنت تنعم بالنعيم و تدعونا للثورة، ينسوا أو يتناسوا أن المعارضة من الداخل هي أمر مستحيل فهي لا تعني أكثر من الموت أو السجن. و تردد العديد من الأفواه أن المطالبة بالحق، و بالحرية هي خيانة و تحالف مع قوى الغرب

روج النظام البعثي مثلا الكثير عن خيانة الخدام و فساده، فخنع لهذا الترويج الكثيرين و ترددت هذه الاتهامات على الكثير من الموجات من معارضين و مؤيدين للحكم البعثي. و نسى معارضي البعث أن منشق يمد لهم يد العون فعضوا عليها، بقيت بالمخلية الصورة التي رسمها النظام، أشاعوا عنه مثلا انه طمر النفايات النووية بسوريا، و لكن لم يثبت احد هذه التهمة؟ فلماذا أيها الرئيس لم تقدم الإثابات على هذه التهمة؟ الجواب إما أنها تهمة مغرضة، أو أن أقربائك متورطين بها أكثر منه.

ثقافة الفساد و الرشوة و المحسوبية و الواسطة
بعد ما يقارب النصف قرن من حكم البعث، أصبح الفساد و الرشوة و المحسوبية جزء لا يتجزأ من حياة المواطن، و بكل حركة بدوائر الدولة، ومع موظفي الدولة، لا بد من البخشيش و الواسطة.

يبدأ الأمر مع ابسط شرطي مرور، و ينتهي مع اكبر رأس بالبلد، كله يرتشي، و كله يرشي، فلا تقل لي أيها السيد الرئيس انك لست على علم بهذا.
ففضلا عن الأعباء المالية التي تترتب على المواطن البسيط من اجل قضاء حاجاته اليومية، فأن ثقافة الفساد و الرشوة تجلب الضرر الجسيم على الدولة، فتقلل من هيبتها، و تضعف قوانينها التي لا تقف أمام الواسطة و الرشوة، فكل شيء بسوريا ممكن، اللهم ما عدى إخراج من يعتقل تعسفيا، فهذا لا يمكن سوى بموافقتكم. السيطرة الوحيدة للدولة على الفساد و الرشوة هي المجال الأمني، أليس هذا دليلا على انه يمكن اليسطرة عليها بالمجالات الأخرى؟؟ ـ و أن الفساد أمر مفتعل من اجل أرضاء الحاشية؟
عندما يرتشي الشرطي أو الموظف الفقير، قد نقول، مسكين راتبه لا يكفي، و لكن عندما يرتشي المدير و رئيس الشركة فهو يسمح باختلاس أموال الدولة. و للأسف فالدولة و النظام هي من يحرض على هذا.

فنظام دولتكم البيروقراطي يضع الكثير من العقبات التي لا يمكن للمواطن تخطيها بدون رشوة، فالتاجر المستورد الذي تفرض عليه رسوم جمركية و تحد من حريته الكثير من القواعد و الممنوعات، يجد نفسه يرشي، ليصرّف بضاعته. فبعصر الانفتاح الاقتصادي، يعتبر النظام الجمركي السوري من أصعب الأنظمة بالعالم. النتيجة أن هذا النظام يتلاشى أمام الرشوة و الفساد، و الخاسر الأول هي الدولة التي يضيع عليها ما تجنيه من رسوم جمركية، و الخاسر الثاني هو المواطن الذي سيخضع لجشع التاجر الماهر الذي استطاع تدبير رأسه و دفع رشاوى لجلب بضائعه و تصريفها، و بالنهاية فان الرشوة خرجت من جيب المواطن البسيط لتدخل جيوب الحاشية الفاسدة.

الفساد و الرشوة هو الذي أكل و يأكل الاقتصاد السوري.
بفضل حكمكم و حكم والدكم و إدارته، امتلأت جيوب حاشيتكم و جيوب المنافقين الذين يهتفون بمحبتكم، و تهاوى اقتصاد الوطن و تزايد التضخم و تناقصت قيمة العملة السورية.
أيها الرئيس، و على سبيل المثال بالثمانينات، أي بعد انتهاء حالة الحرب، كانت قيمة اليورو تعادل تقريبا ـ أيامها لم يكن يوجد يورو ـ 3 ليرات سورية، اليوم، و رغم التضخم و كل المشاكل الاقتصادية التي تعرضت لها العملات الأوربية، قيمة اليورو اليوم أكثر من 60 ليرة سورية، و الشاطر يمكنه أن يحسب المقدار الذي نزلت به قيمة الليرة.

أهذه هي الإدارة و الاشتراكية التي أفلست البلد؟؟ و ملأت جيوب الحاشية و المنافقين...

ألا يخطر على بال المواطن لماذا لا تأتي الشركات الأجنبية و تستثمر بسوريا اليوم، كما تعمل ببعض البلاد العربية الأخرى و ببلاد أسيا، رغم توفر الأرض و اليد العاملة الرخيصة؟ الجواب أيها الرئيس أن إداراتك و وزاراتك تجعل أي شركة تريد الاستثمار بسوريا تعبد العجل بسبب التعقيد الإداري و بسبب سلبطة حاشيتك التي تفرض الإتاوات على كل ما يخرج و يدخل، النتيجة أن الرابح هي الحاشية، و الخاسر هي البلد.

الحديث عن الفساد لا ينتهي، و الكل يعرف مدى ضرره، و الكل يمارسه و عينكم غافلة. فان كنتم على دراية بهذا الفساد ولم تحاربوه، فهذا يعني أنكم لا تستحقون المنصب. و أن لم تكونوا على دراية به، فالمصيبة أعظم، و هذا يثبت أن عيونكم مفتوحة فقط على حريات الموطنين و همساتهم و لمساتهم متناسين مشكلة تدمّر اقتصاد البلد و تمنع نهضته.


بعد هذا السرد الذي لم يتحدث سوى عن القليل من ما يعيشه المواطن السوري يمكن أن نخلص إلى بعض النتائج:
1ـ أنكم لم تستحقوا هذا المنصب الذي وصلتم إليه بالوراثة الغير شرعية بالنظام الجمهوري.
2 ـ أنكم لم تظهروا أي جدارة و مهارة بإدارة الدولة و التي تتراجع أحوالها يوما عن يوم
3 ـ أن حزبكم لم يحقق و لا جزء بسيط من أهدافه بالوحدة و الحرية و لاشتراكية رغم تفرده بالحكم لما يقارب النصف قرن.
4 ـ لم تسترجعوا الجولان السليب، لا بالحرب و لا بالمفاوضات، و ما تسموه صمود و تصدي و ممانعة ليست سوى شعارات تهدف لترسيخ حكمكم و حجة لتجنيد ثروة البلد من اجل مصلحتكم الشخصية و مصلحة عائلتكم.
5ـ أفقرتم الشعب فتراجعت ظروف معيشته و انتشر الفقر و البطالة عن العمل، و نهب أقربائكم ثروات البلد.

فما هو المطلوب منكم؟ لم يخولني الشعب السوري بالحديث عنه، و لكن هذا لا يمنعني من الكلام و إعطاء الرأي، و لولا خوفي لمثلت بين يديكم.
لماذا لا تأخذوا كمثل غالبية بلدان المعسكر الاشتراكي، بأوربا الشرقية؟ لقد بدأ حكم والدكم على منحى الاتحاد السوفيتي الذي تخلى عن كل نظرياته الاشتراكية، فلماذا لا تنحون منحاه.

اقترح أيها السيد الرئيس أن تصبح كورباتشوف العرب، و لتدخل التاريخ من بابه العريض، فعليك اليوم قبل غد أن تقلب نظامك رأسا على عقب و تنحى منحى حلفاء والدك القدامى بأواربا الشرقية الذين وضعوا حدا للعديد من الأنظمة الاشتراكية. ـ ما عدى تشاوسيسكو و زعماء البلقان ـ
لتكن غورباتشوف العرب، فهو وقف بوجه السوفيت الذي كان ثاني قوة بالعالم، و فرض إعادة بناء دولته بعد أن ثبت فشل الاشتراكية. و لم يكن نصف رجل.

لا احد يطلب منك تحقيق الوحدة العربية، فهذا الأمر ليس على جدول المفاوضات اليوم. و لكن على الأقل الفت نظرك إلى اكبر مسؤولية تاريخية تقع على عاهلك هي وحدة كل الشعب السوري و سلامته و التي لا يمكن الوصول إليها سوى بحل حزب البعث الفاشل و بإعطاء الفرص للجميع بإدارة البلد، بوضع الرجل المناسب بالمكان المناسب و بتحقيق العدالة بين مختلف طوائف بلدك، لا نطلب منك نزع فتيل القنبلة الطائفية، و لكن نطلب منك تفكيك القنبلة نفسها.
محاربة الطائفية تكون بأن تعطي لكل مواطن سوري حقه بثروات بلده و بحقه بتقرير مصيره بدون أن تميز فردا عن أخر لا بدينه و لا بنفاقه.
الحل بيديك اليوم، و لتصبح مثل غورباتشوف الذي نال جائزة السلام، لا مثل تشاوسيسكو و زعماء البلقان السابقين و لا مثل بن علي و لا مبارك و لا القذافي.

و أن غداً لناظره قريب

Signez La Pétition

Signe avec Facebook
O

Si vous possédez déjà un compte effectuez le login, sinon effectuez l'inscription et signez en saisissant les champs ci-dessous.
Votre e-mail et votre mot de passe seront les données de votre compte, vous pourrez ainsi signer d'autres pétitions après avoir effectué le login.

Vie privée dans les moteurs de recherche? Vous pouvez utiliser un pseudo:

Attention l'e-mail doit être correct afin de pouvoir valider votre signature, dans le cas contraire elle sera annulée.

Je confirme l'inscription et j'accepte Utilisation et limitations des services

Je confirme avoir lu la Politique de confidentialité

J'accepte le Traitement des données personnelles

Babillard

Qui a signé cette pétition a également vu ces campagnes:

Signez La Pétition

Signe avec Facebook
O

Si vous possédez déjà un compte effectuez le login

Commentaire

Je confirme l'inscription et j'accepte Utilisation et limitations des services

Je confirme avoir lu la Politique de confidentialité

J'accepte le Traitement des données personnelles

Objectif signatures
2 / 10000000

Signatures Récentes

Informations

Tags

Aucun tag

Partager

Invitez les amis de votre rubrique

Codes Pour L'incorporation

URL direct

URL pour html

URL pour forum sans titre

URL pour forum avec titre

Widgets